السلمي

13

تفسير السلمي

* ( مسني الضر ) * قال : حبس عني الوحي أربعين يوما فخشى الهجران من ربه ، والقطيعة فقال : * ( مسني الضر ) * . سئل الجنيد رحمة الله عليه عن قوله * ( مسني الضر ) * قال : عرفه فاقة السؤال ليمن عليه بكرم النوال . قوله تعالى : * ( فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ) * [ الآية : 84 ] . قال بعضهم : استجاب دعاءه ، وفتح عليه أبواب الرضا لئلا يعارض بعد ذلك في حال ، لا مستكشفا للبلاء ولا متلذذا به لأن كلاهما مواضع العلل والرجوع إلى النفس وتربيتها . وقال أبو بكر بن طاهر : أجاب الله دعاء أيوب عليه السلام بكشف الضر عنه ، وذلك الضر هو ما كان يجد من ضعف نفسه عن القيام بخدمة مولاه ، فرد الله إليه قوته ليقوم له بحسن الخدمة ، وهو كشف الضر . قوله تعالى ذكره : * ( رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ) * [ الآية : 48 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : أي موعظة للمطيعين عند نزول المحن بهم ، وتحريضا على الرضا وحسن الدعاء من غير تصريح به بل إظهارا للحال . قوله تعالى ذكره : * ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا ) * [ الآية : 87 ] . قال الجنيد رحمة الله عليه : مغاضبا على نفسه في ذهابه فظن أن لن نأخذه بغضبه وذهابه . وقال ذو النون : أخفي ما يخدع به العبد من الألطاف والكرامات ورؤية الآيات . قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله : * ( إذ ذهب مغاضبا ) * قال : لا تكونوا من بني المبادرة والمقابلة ، وكونوا من بني الرحمة بالتصريف والفضل . قال القاسم في قوله : * ( فظن أن لن نقدر عليه ) * توهم أن لن نقضي عليه العقوبة وذلك لحسن ظنه بمولاه . قال فارس في قوله : * ( إذ ذهب مغاضبا ) * قال : كان غضبه على قومه بخلافهم له على جواب الدعوة * ( فظن أن لن نقدر عليه ) * : أي لن نقدر على الانتقام منهم . ليعلم